ابن الجوزي

127

فضائل القدس

يسومهم الروم الهوان ، وأنتم * تجرّون ذيل الخفض فعل المسالم وتلك حروب من يغب عن غمارها « 8 » * ليسلم يقرع بعدها سن نادم يكاد لهنّ المستجنّ بطيبة « 9 » * ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى * رماحهم ، والدين واهي الدعائم ويجتنبون النار [ خوفا ] من الردى ، * ولا يحسبون العار ضربة لازم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى ، * ويغضي على ذلّ كماة الأعاجم فليتهم إذ لم يذودوا حميّة * عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم وان زهدوا في الأجر إذ حمي « 10 » الوغى * فهلّا أتوه رغبة في المغانم « 11 »

--> ( 8 ) في الأصل من يعف عن عمادها ( وهذا البيت ساقط في رواية السيوطي وثابت في ابن الأثير كما يجيء ) . ( 9 ) في الأصل المستحن تظنه ( 10 ) في ابن الأثير حمس ( 11 ) في الأصل « المعالم » وفي ابن الأثير « الغنائم » وهذه الأبيات جزء من قصيدة ذكر منها ابن الأثير ( الكامل 9 : 195 ) اثنين وعشرين بيتا وذكر منها السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 427 - 428 ، مصر 1959 14 بيتا أوردها في اخباره عن سنة 492 قال : وفيها اخذت الفرنج بيت المقدس بعد حصار شهر ونصف وقتلوا به أكثر من سبعين ألفا . منهم جماعة من العلماء والعباد والزهاد ، وهدموا المشاهد ، وجمعوا اليهود في الكنيسة واحرقوها عليهم . وورد المستنفرون إلى بغداد فأوردوا كلاما ابكى العيون واختلفت السلاطين فتمكنت الفرنج من الشام . ومن الخير ان نورد القصيدة كما جاءت في الكامل لابن الأثير : 1 مزجنا دماء بالدموع السواجم * فلم يبق منا عرصة للمراحم 2 وشر سلاح المرء دمع يفيضه * إذا الحرب شبت نارها بالصوارم 3 فأيها بني الاسلام ان وراءكم * وقائع يلحقن الذرى بالمناسم 4 انائمة في ظل امن وغبطة * وعيش كنوار الخميلة ناعم 5 وكيف تنام العين ملء جفونها * على هبوات أيقظت كل نائم 6 واخوانكم بالشام يضحي مقيلهم * ظهور المذاكي أو بطون القشاعم 7 تسومهم الروم الهوان وأنتم * تجرون ذيل الخفض فعل المسالم 8 فكم من دماء قد أبيحت ومن دمى * توارى حياء حسنها بالمعاصم